السيد محمد علي العلوي الگرگاني

6

لئالي الأصول

التوراة ، ومعلومٌ أنّ آيات النبوّة لا يكتفى فيها بالظنّ ، لأنّها تعدّ من الأصول الاعتقاديّة ، ولابدّ فيها من العلم ، انتهى محلّ الحاجة من كلامه بتقريرٍ منّا . أورد عليه المحقّق الخراساني في « حاشيته » وفي « الكفاية » : بأنّ الإيرادين غير وجيهين بعد قبول الملازمة العقليّة بين حرمة الكتمان ووجوب القبول حذراً عن اللّغويّة ، فالأولى في الجواب هو إنكار أصل الملازمة ، إذ اللّغويّة غير لازمة ، لعدم انحصار الفائدة بالقبول تعبّداً ، لإمكان أن تكون حرمة الكتمان لأجل وضوح الحقّ بسبب كثرة مَن أفشاه وبيّنه لئلّا يكون للنّاس على اللَّه حجّة بعد الرّسل ، بل كان له عليهم الحجّة البالغة . أقول : ولكن الإنصاف عدم ورود هذا الإشكال على الشيخ رحمه الله لأنّه صرّح بإنكار الملازمة في ذيل كلامه بقوله : ( نعم ، لو وجب الإظهار على من لا يفيد قوله العلم غالباً ، أمكن جعل ذلك دليلًا على أنّ المقصود العمل بقوله ، وإن لم يفد العلم لئلّا يكون إلقاء هذا الكلام كاللّغو ، ومن هنا يمكن الاستدلال بما تقدّم من آية تحريم كتمان ما في الأرحام . . . ) . لكنّه رحمه الله رجع عن ذلك وقال : ( مع إمكان كون وجوب الإظهار لأجل رجاء وضوح الحقّ من تعدّد المظهرين ) . حيث إنّه ظاهرٌ في إنكار أصل الملازمة ، ففي الحقيقة يكون الجواب عن الآية بثلاث أجوبة ، فإشكاله غير وارد كما لا يخفى . ثمّ قد يقال : بأنّ مقتضى إطلاق الآية حرمة الكتمان ولو مع علم المخبر بأنّ إخباره لا يفيد العلم للسامع ، ولا ينضمّ إليه إخبار غيره لكتمانه ، وحرمة الكتمان في هذا الفرض تدلّ على وجوب القبول ، وإلّا لزم كونها لغواً كما في حرمة الكتمان على النساء .